
المصدر : اعلام البقاع
رأى مسؤول منطقة البقاع في حزب الله الدكتور الحاج حسين النمر أن «المقاومة بيدها المبادرة وليست بيد أحد»، مطمئناً عوائل الشهداء إلى أن المقاومة مستمرة في مسيرة أبنائهم الذين ضحوا من أجل الوطن.
وقال النمر: «إذا كان في هذا الوطن أحد غير وفيّ، أو أحد غدّار يطعن، أو أحد يحمل الخنجر ليطعن في ظهر المقاومة، أو أحد يكره، فليس مهماً. المقاومة تعرف كل ذلك وتستطيع أن ترد في الوقت المناسب».
كلام النمر جاء خلال وضع حجر الأساس للأعمال الإنشائية والصيانة في «روضة الشهداء» في مدينة بعلبك، بحضور النائبين ينال صلح وملحم الحجيري، والمستشار الثقافي في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية في لبنان السيد محمد رضا مرتضوي، ومسؤول قطاع بعلبك يوسف اليحفوفي، والشيخ مشهور صلح، وفاعليات دينية وسياسية وبلدية واختيارية واجتماعية وعوائل الشهداء.
وأكد النمر أن «الذين ينتسبون إلى خط مثل خطنا يعرفون جيداً أن هذا درب ذات شوكة، أي إن مهمته ليست سهلة»، مشيراً إلى أن المقاومة التي نبتت من هذه الأرض وخاضت العديد من المعارك وتعرضت للصعوبات ما زالت مستمرة وستكمل الطريق.
وأضاف: «نحن ما زلنا في المعركة نفسها، وكل ما نفعله هو كما تعودنا أن نكون دائماً في حالة تجهيز واستعداد وصبر وبصيرة. نصبر حيث يستدعي الصبر، ونناور حيث تستدعي المناورة، ونقاتل حيث يستدعي القتال».
وتحدث النمر عن أهمية الاهتمام بروضات الشهداء، معتبراً أنها «جزء من ذاكرة المقاومة»، وأن روضة الشهداء في بعلبك توثّق تاريخ المقاومة منذ عام 1982 حتى اليوم.
وقال: «من يدخل إلى جنة الشهداء يعلم أن تاريخ هذه المقاومة هو امتداد زمني. سوف نترك هذا المعلم الطاهر المقدس للأجيال لكي تقرأ هذا التاريخ موثقاً بدماء الشهداء وبأضرحتهم الموجودة في هذا المكان الطيب».
وأشار إلى العمل على تحويل الروضة إلى معلم ثقافي وسياسي واجتماعي، إضافة إلى أن تكون مركزاً ثقافياً وعبادياً ومكاناً للتلاقي وإقامة الأنشطة الثقافية والاجتماعية.
وأوضح النمر أن المشروع الجديد يشكل استكمالاً للمنشأة الأولى في الروضة، وأن العمل سيبدأ اعتباراً من اليوم التالي لوضع حجر الأساس، على أمل إنجازه قبل «يوم الشهيد» في 11 تشرين الثاني.
وأشار إلى أن المشروع يتضمن استحداث قبور جديدة وفق خريطة أعدها فريق هندسي مختص، إضافة إلى تعزيز الروضة بفريق إداري يتولى مواكبة الأعمال الثقافية والاجتماعية والعبادية.
وأكد النمر أن «المقاومة مستمرة ولا يمكن أن تتوقف»، وقال: «كل ما تسمعونه من ضجيج ومن مواقف ومن عقبات، بالنسبة إلينا ليس له مكان، لأن هذا الكلام نسمعه منذ عام 1982 وحتى اليوم».
وأضاف: «هذه المقاومة لا تخاف ولم تهن أو ترتجف، ولن توقفها الصعوبات. نحن ما زلنا في زمن السيد حسن نصر الله، الرجل الذي رفع راية الانتصارات وحققها، ونحن ما زلنا على هذا النهج».
وتابع: «لدينا اليوم قيادة حكيمة وشجاعة ورائدة، مشروعها مكمل لنفس مشروع المقاومة، ولدينا من الرجال الرجال الكثر الذين لا يمكن أن يتوقعهم البعض. فمن يعتقد أن هذه المقاومة يمكن أن تكون قد ضعفت أو وهنت هو واهم».
وشدد على أن المقاومة تستند، وفق تعبيره، إلى بعدها العقائدي والثقافي، قائلاً: «لا يراهن أحد على تعبنا، لا يمكن أن نتعب ونحن في خط المقاومة».
وتوجه النمر بالشكر إلى المستشار الثقافي الإيراني محمد رضا مرتضوي، وإلى «جمعية الإمام روح الله» والحاج أفلاطون، مشيراً إلى الأعمال التي قامت بها الجمعية في المنطقة، ومنها ترميم مسجد الإمام علي.
كما أشار إلى مساهمات مالية قدمها عدد من الداعمين لإنجاز المرحلة الأولى من المشروع، لافتاً إلى أن أحد المساهمين قدّم 80 ألف دولار من أصل كلفة بلغت 140 ألف دولار، كما شكر السيد أحمد الموسوي على مساهمته.
وأكد أن سياسة العمل تقوم على التعاون مع الخيرين في مشاريع روضات الشهداء ومساعدة الفقراء والمرضى والأعمال الاجتماعية والخيرية.
من جهته، قال المستشار الثقافي في سفارة الجمهورية الإسلامية الإيرانية محمد رضا مرتضوي: «نلتقي اليوم في مكان سيحمل ذكرى رجال عظام، بذلوا أغلى ما يملكون، وهو أرواحهم، في سبيل الله وفي سبيل عزة أهلهم وكرامة مجتمعهم».
وأكد أن «الشهيد ليس مجرد اسم في التاريخ، ولا مجرد قبر نزوره، بل مدرسة في الإيمان والإيثار والتضحية».
ورأى أن تجهيز مقبرة الشهداء والعناية بها «ليس مجرد عمل عمراني، ولا مجرد تجميل لمكان، بل هو تكريم لمن قدموا أرواحهم، وهو أيضاً إحياء لذكرى الشهداء وقيمهم في نفوسنا».
وأضاف: «إن الشهداء لا يحتاجون إلينا، بل نحن الذين نحتاج إلى ذكراهم. نعمّر مقام الشهيد لتتعمر قلوبنا بمعاني الوفاء والإخلاص، ونحفظ أسماء الشهداء لكي لا ننسى أن الأمن والكرامة والعزة لم تكن يوماً بلا ثمن».
وختم مرتضوي: «فليكن هذا المكان مكاناً للذكرى ومدرسة للأجيال، يدخلها الشاب فيرى أمامه تاريخاً من الإيمان والشجاعة والتضحية، ويسأل نفسه: ماذا أقدر أنا أن أقدم لأهلي ومجتمعي؟».
وفي ختام المناسبة، وضع النمر ومرتضوي، بمشاركة النائبين ينال صلح وملحم الحجيري، حجر الأساس للمنشأة الجديدة في روضة الشهداء.